الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

67

معجم المحاسن والمساوئ

غاية التذلّل ، وصيرورته عبادة من حيث صدورها عن العبد بعنوان امتثال أمر خالقه وربّه وباريه . فصدور الفعل بعنوان امتثال العبد المخلوق لربّه الخالق له غاية التذلّل ذلّة المخلوق بالنسبة إلى خالقه ، فإنّ معنى كونه مخلوقا له أنّه معدوم صرف في قبال خالقه الموجد له ، وأنّه فاقد لوجوده وجميع ما هو واجد له لولا إفضاله عليه . فالخضوع لغير اللّه سبحانه وتعالى بغير السجود من دون قصد كونه ربّا له ليس عبادة لغيره تعالى وشركا له في العبادة ، كيف ؟ ! وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالخضوع للمؤمنين ، فقال تعالى في سورة الشعراء وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ والنبيّ أشدّ إيمانا من كلّ مؤمن ، فكيف لا يجوز التواضع له ؟ ! بل التواضع له بما أنّه رسول اللّه تواضع للّه تعالى ، وكذا التواضع للمؤمنين بما أنّهم مؤمنون باللّه ، وقد أمر اللّه بالتواضع أيضا للوالدين ، فقال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . وقد اعترف بذلك الصنعاني في تطهير الاعتقاد ، قال : والعبادة أقصى باب الخضوع والتذلّل ، ولم تستعمل إلّا في الخضوع للّه ؛ لأنّه مولى أعظم النعم ، فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع كما في الكشّاف . فتسميته مجرّد الخضوع والموالاة والزيارة والتقبيل والمودّة لغيره سبحانه وتعالى عبادة له وشركا في عبادته تعالى ، بهتان عظيم ، لا سيّما بالنسبة إلى النبيّ وأهل بيته الّذين أمر اللّه بمودّتهم بقوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . بل أقول : إنّ السجود لغير اللّه سبحانه لمجرّد التعظيم من غير اعتقاد ربوبيّته وإن كان حراما منع منه أشدّ المنع لكنّه ليس بشرك ، لا يجوز تكفير مرتكبه إذا لم يثبت اعتقاده بربوبيّة غيره سبحانه وتعالى .